غالب حسن

101

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

تؤدي بنا إلى نتيجة مهمة ألا وهي : ان البرهان علم ، ويأتي بمعنى الدليل بشكل دقيق ومباشر أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . اذن وفي لحاظ ما سبق ، من معاني العلم هو البرهان : ولكن ما هي ألمع المستحقات المترتبة على كل هذا البيان في خصوص البرهان بالخطاب القرآني ؟ ( 1 ) ان الجدل الفكري أو الجدل بحد ذاته يؤسس روح الحركة العلميّة وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وبدون هذا الجدل لا يتطهر الكون من إضافات الوهم وادعاءات الهوى وغرور العقل ، والبرهان جدل ضمني ، جدل داخلي فهو الاخذ والرد ، والرفض والقبول ، على أن يكون محكوما بقواعد الحوار المسؤول على جميع الأصعدة وفي كل المستويات . ( 2 ) ليست كل معلومة خالدة وتتمتع بميزة التحدي ، فهناك المعلومة الصحيحة وهناك المعلومة الخاطئة ، والاثبات إلى البرهان وفي الوقت نفسه السلب هو الآخر يحتاج إلى برهان . ( 3 ) ان قضيّة العلم مسؤولية تقع على صاحبها فهي ليست ارتجالا أو هوى أو تشهيا بل هي موقف برهاني نقدي . الأفق السادس : وإذا كان البرهان علما ، فان ما يؤدي اليه هو علم أيضا ، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار والتقدير : ان البرهان هو أقوى حجة وأبين دليل وأمضى بيان ، إذ مؤداه الصدق المنطقي والتوافق الواقعي ، وهو علم صحيح نافذ مشرق بالحقيقة ، وما ذاك إلّا لوجود البرهان . واعتقد ان هذا التأسيس طبيعي ولا يحتاج مزيدا من إعمال العقل والفكر .